حيدر حب الله
474
حجية الحديث
الطلاق ) ، فلا يتم في آية الحفظ ، فإنها مسبوقة بقوله تعالى : ( وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) . ولا شبهة في أنّ المراد بالذكر في هذه الآية هو القرآن ، فتكون قرينةً على أنّ المراد من الذكر في آية الحفظ هو القرآن أيضاً « 1 » . وهذا معناه أنّ الآية هنا تحتمل أن يكون ( رسولًا ) منصوباً بفعل محذوف ، وهو ( أرسل ) ، فلا تكون هناك علاقة بين الذكر والرسول ، كما مال إلى ذلك أو احتمله بعض المفسّرين « 2 » ، وربما لذلك جعلت بين كلمتي : ( رسولًا وذكراً ) علامة لانتهاء الآية ، فأدبيات التعبير القرآني في الموحى والموحى إليه تفرض ترجيح تفسير ( رسولًا ) هنا على أنّه منصوب بفعل محذوف ، بل لا معنى لإنزال الرسل . كيف وقد رأينا القرآن الكريم يصرّح في غير موضع بأنّ الذكر هو المنزل على رسول الله وسائر الأنبياء لا شخص رسول الله تعالى ، ومن ثمّ فحتى لو قبلنا أنّه عبّر عنه هنا بأنّه ( ذِكر ) مبالغةً من صفة المذكِّر ، مثل ( العدل ) من ( العادل ) ، فهذا لا يبرّر أنّ نفسّر سائر الآيات التي ورد فيها تعبير الذكر بأنّه يراد منها النبيّ ، بل علينا الجري على مقتضى الأدبيّات القرآنية في ذلك ، وهي تنصرف إلى المنزَل لا إلى النبيّ نفسه . يضاف إلى هذا كلّه ، أنّه لو أردنا نقل مفهوم الذكر من سورة الطلاق إلى الآيات التي نحن فيها هنا ، والمفروض أنّها واردة في سورتي النحل والأنبياء المكّيّتين ، فهذا يعني أنّ تعبير الذكر قد نزل في مكّة المكرّمة وأريد منه شخص النبيّ ، وأنّ المراد بأهل الذكر هم أهل البيت هناك ، والمفروض أنّه لم يكن فيهم سوى علي وفاطمة ، فما هي قيمة أن يقول الله لغير المسلمين - بل وللمسلمين أنفسهم - بأنّ عليهم أن يسألوا أهل بيت النبيّ في قضيّة تعدّ تساؤلًا حول صدقيّة النبيّ نفسه ؟ ! فإذا لم يصدّقوا النبيّ نفسه فكيف
--> ( 1 ) الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 208 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 28 : 193 ؛ والميزان 19 : 325 ؛ وزاد المسير 8 : 46 ؛ والأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 18 : 430 - 431 .